محمد حسين علي الصغير
62
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
قال الراغب : ( ت : 502 ه ) « وهذا إشارة إلى ما قيل : هدأت الأرجل » « 1 » . فهو يعني بذلك هدوء الناس بهدوء حركاتها المنطلقة من أرجلها وجوارحها . ووجه هذا المجاز هو الزمانية التي صدر فيها الحدث . 3 - المكانية ، وذلك فيما بني فيه الكلام للفاعل وأسند للمكان ، ولا أثر للمكان في ذلك ، وإنما اعتبر المكان باعتبار الاسناد إليه ، والعامل الحقيقي غيره ، فلما أسند للمكان كان مجازا عقليا بسببه ، وأبرز مصاديقه من القرآن الكريم ، التعبير عن جريان الأنهار في عدة آيات كريمة ، منها قوله تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . . ( 35 ) « 2 » والأنهار وعاء للماء ومستقر له ، وهي ثابتة غير متنقلة ، وهي مكان الجري ، وما يجري فيها هو الماء ، فلما أسند الجري إلى الأنهار علم بالضرورة أنه مجاز لأن الماء هو الجاري ، إلا أن مكانه الأنهار ، فعبر عن جريان ذلك الماء بجري الأنهار بوصفها مكانا له . 4 - الفاعلية : فيما بني فيه الكلام للمفعول وأسند للفاعل الحقيقي : وقد ينظر لهذا بقوله تعالى : وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) « 3 » . فمستور هنا بمعنى ساتر على قول يعتد به ، ولم ينقل هذا اللفظ عن وضعه الأصلي في اللغة ليعد مجازا لغويا ، وإنما المراد به عين لفظه ، وإنما كانت صيغته دالة على الفاعل وإن وردت بصيغة المفعول . فعن الأخفش : « أراد حجابا ساترا ، والفاعل قد يكون في لفظ
--> ( 1 ) الراغب ، المفردات : 225 . ( 2 ) الرعد : 35 . ( 3 ) الإسراء : 45 .